الذكاء الاصطناعي... وما عجز عن معرفته!
الذكاء الاصطناعي... وما عجز عن معرفته!
بقلم :عماد آل شهزي
وجدتُ وسمعتُ وعرفتُ الكثير مما أصبح بالإمكان إنتاجه أو إنجازه بالذكاء الاصطناعي؛ فهو يصنع لك فيلماً، ويؤلف موسيقى، وينتج أغنية متكاملة، ويكتب قصة أو رواية أو نصاً، بل قد يصمم لك لعبة أو يضع تصوراً لمشروع تجاري.
يدلّك على المدن، ويخبرك بأحوال الطقس وأخبار العالم، ويرشدك إلى الطرق والمطارات، ويساعدك في حل الدروس وإنجاز البحوث وشرح النظريات. يرسم الصور والخرائط، ويصمم الديكورات والمدن، ويسهم في المشاريع الهندسية والزراعية، ويتابع حركة الأفلاك والأجرام ويرصدها.
حتى الأديان، يستطيع أن يذكّرك بتعاليمها، ويشرح لك الحلال والحرام، ويبيّن الفوارق بينها. ويستعرض تاريخ الدول، ويصف جغرافية البلدان، ويحلل أداء الحكومات، وينظم أعمال المؤسسات، ويحفّز الشركات على التنافس، ويتابع مواعيد الألعاب والمباريات، بل يحلل النتائج ويتوقع الفائزين.
إنه يحلل وينصح وينظم ويرشد، ويخوض في أدق القضايا وأكثر التخصصات تعقيداً...
لكن ثمة شيئاً واحداً لم يتمكن من معرفته، ولا يستطيع النفاذ إلى أعماقه أو الاقتراب من حقيقته، مهما بلغ من التطور: إنه الضمير!
نعم، يا سادة، ضمير الإنسان.
لم يتمكن من معرفة ما إذا كان هذا الضمير خائناً أم أميناً، صادقاً أم مخادعاً، عادلاً أم انتهازياً. هل يتعامل صاحبه مع الأشياء والناس بشفافية وصدق، أم يرتدي قناع النزاهة ويُضمر خلاف ما يُظهر؟
فالذكاء الاصطناعي قد يقرأ آلاف الكتب، ويحلل ملايين الكلمات، لكنه لا يستطيع أن يجزم بما يخفيه الإنسان خلف كلماته وابتساماته ووعوده.
فالعقول قد تُقرأ من آثارها، أما الضمائر فلا تكشف حقيقتها إلا المواقف.

تعليقات
إرسال تعليق