رقصة الهَچَع العراقية
رقصة الهَچَع حين ترقص الحياة لتنتهي بالهُجوع الأخير ليست كل رقصة وُجدت لتسلية العين وإثارة الفرح، فبعض الرقصات تحمل في حركاتها ذاكرة أمة، وفي إيقاعها حكاية الإنسان، وفي نهايتها سؤالًا عن المصير. ومن هذا النوع، كما يحفظها الموروث الشعبي العراقي، تأتي رقصة الهَچَع؛ تلك الرقصة التي ظلت تتناقلها الذاكرة الشعبية، وإن تغيرت البيئات التي احتضنتها، حتى غاب عن كثير من الناس معناها الرمزي العميق، وبقيت حركاتها شاهدة على قصة أقدم من صورتها المعاصرة. لماذا سُمّيت «الهَچَع»؟ لفهم الاسم ينبغي العودة أولًا إلى الكلمة نفسها. «هجع» كلمة عربية قديمة، ويثبت المعجم العربي أن هجع الرجل: نام، ويدور الجذر أيضًا حول السكون والهدوء. كما أن «الهجعة» هي النومة، و«الهجوع» هو النوم. وهذا المعنى ما زال حيًا في اللهجة العراقية الشعبية إلى يومنا هذا. فعندما يكثر الطفل حركةً وضجيجًا في وقت القيلولة، يُقال له: «اهجع» أي: اسكن، اهدأ، كفّ عن الحركة، وخذ قسطًا من النوم. ومن هنا تكتسب كلمة «الهچع» في الوعي الشعبي العراقي معنى يتجاوز النوم العابر؛ إنها الانتقال من الحركة إلى السكون، ومن الصخب إلى الهدوء، ومن الحياة الم...