فجرُ اليقين / عماد ال شهزي

      

فجرُ اليقين

عُذرًا رفيقَ الصبرِ، قد جُزتُ مكاني
وتلعثمتْ كلماتي بغضِّ بياني.

لا الموتُ قد عاينتُهُ، ولكنْ
ما استقرَّ النومُ في أجفاني.

دمشقيةٌ أنا، أوجعَ جرحَها
طعانٌ مسمومةٌ من الغربانِ.

يرنو السفيهُ الوصلَ طامعًا
وأنا العصيَّةُ ما زالتِ الأزمانِ.

سمائي شموسٌ عمَّ أرجاءَها
رجالٌ عبروا بدمائهم الأكوانِ.

همُ عمرًا، همُ خالدٌ، همُ الجراحُ،
همُ بنو أميَّةَ الأحرارُ الشجعانِ.

أداوي جرحًا قد طالَ مدادُهُ
تقاذفتْهُ رياحٌ متقلِّبُ البنيانِ.

قد يلبسُ الظلمُ ثيابَ الورى
مؤرِّقًا مضاجعَ الأحرارِ بالطغيانِ.

ويلوحُ في أفقِ المفاني ظلُّهُ
يرهقُ الأبصارَ والإبصارَ والأجفانِ.

هو على القلبِ كماحقةِ الكرى
تناثرَ قسمانِ باغيانِ لا يلتقيانِ.

ينوءُ ويغوي، ويهوي في الرَّدى
كسربِ صعاليكٍ يشينُهُ كلُّ شانِ.

تلوحُ أطيافُ النجاةِ منه هليلةً
ضعيفةً مكسورةً معقودةَ الأكفانِ.

واليأسُ باتَ في الدماءِ سريرُهُ
أعمى سوادُهُ الأبصارَ، ما به بُهتانِ.

ولواعجُ الصبرِ المريرِ كؤوسُهُ
تجرِّعُ سُمًّا زعافًا، سكرُهُ الهذيانِ.

تجلَّدْ أخي في العزائمِ، فما
أرى في الظلمِ إلا فترةً وزمانِ.

وفي فضاءِ اللهِ تنيرُ شمعةً
تشرقُ من الظلمِ بصباحٍ ثانِ.

تهفو له الأرواحُ تنشدُ نورَهُ
يسعى إليه جاهدًا عازمُ الإيمانِ.

قد تلتقي الأرواحُ في الثرى،
أو تلتقي عند ربٍّ شاهدٍ بعيانِ.

قد يطولُ الصبحُ بالتجلِّي، لكنه
عند غيابةِ الجبِّ جبَّارٌ ما له ثانِ.

إنَّ الذي أخذَ الميثاقَ وعهدَهُ
هو القادرُ القهارُ المالكُ الديَّانِ.

فحاشى للمليكِ عنهمُ غفلةً،
وحاشى لآمادِ الليلِ من خُلدانِ.

أيشقى بسفينةِ نوحٍ صادقًا
تؤمُّهُ روحُ الرسلِ في الركبانِ؟

هذا الكتابُ خُلِّدتْ أحكامُهُ،
مددٌ تعهَّد صونَهُ منزِّلُ القرآنِ.

فكيف ينعمُ بالنجاةِ كافرٌ،
ويُقهَرُ عابدٌ عاملٌ بالخذلانِ؟

والصبحُ منبلجُ الضياءِ صبابةً،
تجلَّتْ محاسنُهُ ثوابتَ الأركانِ.

هناكَ على الحوضِ وميعادُنا،
مع الصدوقِ الصادقِ العدنانِ.

وإلى الوليمةِ الغرَّاءِ لنا مشهدٌ
يطالُهُ المستوثقُ بقدرةِ الرحمنِ.

يعطي، ويغدقُ، ويغمسُ في نعيمِهِ،
فتقولُ روحٌ: ما شهدتُ ظلمًا ثواني.

ويغمسُ في شقاءِ الخلدِ فاسقًا،
عاجزًا لم يلقَ نعيمًا في عَمَدانِ.

يا ليتَ شعري لو أعودُ قائلًا،
فأنتظمُ بقلبٍ خاشعٍ في الخفقانِ.

هيهاتَ هيهاتَ قد بانتِ الخُطا،
كما بانتْ سعادُ في قوافلِ الرُّكبانِ

عماد ياسين أل شهزي 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الامثال الشعبية العراقية / عماد آل شهزي

رواية "اعدام عاشق"

ديوان شعر شعبي عراقي (دارمي ابوذية عتابة ) عماد آل شهزي الطائي